وهبة الزحيلي

83

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

أراد سفرا أو غزوا أو زواجا أو بيعا أو نحو ذلك . وأما المعنى المادي فهو اليانصيب اليوم الذي هو نوع من القمار ، وهو قداح الميسر ، وعددها عشرة ، سبعة منها فيها حظوظ ، وثلاثة غفل . وكانت تستعمل الأزلام بمثابة نوع من أنواع اللعب بالميسر في الجاهلية ، كانوا يشترون جزورا نسيئة ، وينحرونه قبل أن ييسروا ، ويقسمونه 28 قسما أو عشرة أقسام ، فإذا خرج واحد باسم رجل ، فاز صاحب الأقداح ذوات الأنصباء ، وغرم من خرج له الغفل . فأنواع الأزلام ثلاثة : الأول - نوع مع الشخص وعدده ثلاثة : مكتوب على واحد : افعل ، والثاني لا تفعل ، والثالث غفل . والنوع الثاني - سبعة قداح واحدها قدح ، وكانت عند هبل في جوف الكعبة ، مكتوب عليها ما يدور بين الناس من النوازل . والنوع الثالث - قداح الميسر وعددها عشرة ، سبعة منها فيها حظوظ ، وثلاثة غفل . وكلا المعنيين نوع من الخرافة والوهم ، والتخلف العقلي الذي يعوق تقدم الأمة ويدعو إلى السير على غير هدى ولا بصيرة . ومثل ذلك معرفة الحظ بواسطة المسبحة أو المصحف ، أو أوراق الشدّة أو الودع أو الفنجان ، فكل ذلك حرام منكر شرعا ، لا يجوز اللجوء إليه . وقد شرع الإسلام بديلا شرعا هو صلاة الاستخارة ركعتين ثم الدعاء المأثور عقب الصلاة ، وتسمية الأمر المستخار له ، وانتظار النتيجة من انشراح الصدر أو انقباضه ، وتكرار الصلاة مرات إذا لم ينكشف الحال . وحديث الاستخارة رواه الجماعة ( أحمد وأصحاب الكتب الستة ) عن جابر بن عبد اللّه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعلّمنا الاستخارة ، كما يعلمنا سورة من القرآن ، فيقول : « إذا همّ أحدكم بالأمر ، فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم